اسماعيل بن محمد القونوي
238
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 115 ] أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) قوله : ( أفحسبتم ) أي أتغافلتم فحسبتم . قوله : ( توبيخ على تغافلهم وعبثا حال بمعنى عابثين أو مفعول له أي إنا لم نخلقكم تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنعيدكم ونجازيكم على أعمالكم وهو كالدليل على البعث ) توبيخ لهم على تغافلهم إذ الحسان المذكور مبني على الغفلة والاستفهام للإنكار الواقعي أي ثبت لكم هذا الحسبان المسبب عن الغفلة والخذلان لكن لا ينبغي أن يقع كذلك قوله حال أي من الفاعل وجمع لمشاكلة الضمير قوله لم نخلقكم إشارة إلى الإنكار لكن الإنكار راجع إلى العلة أي لم نكن مثلها في خلقنا وإنما خلقناكم لحكمة دعت إلى الخلق وهو تعبدكم بأنواع العبادات ونجازيكم على أعمالكم بأنواع الكرامات فالدنيا ليست دار الجزاء بل دار الابتلاء فلا ريب في أن للجزاء دار أخرى يتميز في تلك الدار الشقي من أهل التقوى وإلى ذلك أشار بقوله وهو كالدليل على البعث وإنما قال كالدليل لأنه ليس تمام الدليل بل جزء منه أشار بقوله : أَنَّما خَلَقْناكُمْ [ المؤمنون : 115 ] الخ بعد قوله أي إنا لم نخلقكم تلهيا الخ . قوله : ( معطوف على إنما خلقناكم ) والمعنى أفحسبتم أنكم إلينا لا ترجعون أي للجزاء إذ الرجوع بالموت لم ينكره أحد . قوله : ( أو عبثا ) أي عطف على عبثا أي على تقدير كونه مفعولا له « 1 » أي للعبث ولترككم غير مرجوعين إلينا للحساب فحينئذ اللام في وإنكم مقدرة آخره لأن فيه نوع تمحل . قوله : وعبثا حال أي عبثا نصب على أنه حال من ضمير الفاعل في خلقنا فيكون مصدرا بمعنى الفاعل أو هو مفعول له لخلقنا فيكون على أصل معناه من المصدرية فالمعنى أفحسبتم أنما خلقناكم لأجل البعث والتلهي . قوله : وهو كالدليل على البعث وجه كونه كالدليل عليه هو أن فعل الحكيم لا يكون إلا لحكمة ومصلحة وعاقبة حميدة فلما نفى كون التلهي والعبث غاية للخلق والايجاد فلا بد له من حكمة داعية إليه وتلك الحكمة هي التعبد في الدنيا والمجازاة في الآخرة والمجازاة فيها لا تكون إلا بالبعث وإعادة الأرواح إلى أبدانهم وإحيائهم ثانيا بعد إماتتهم . قوله : معطوف على أَنَّما خَلَقْناكُمْ فيكون هو داخلا معه تحت الحسبان المنكر بالاستفهام الإنكاري على أنه قائم مقام مفعولي الحسبان كالمعطوف عليه فعطفه عليه للإشعار بأنه معه في حكم الإنكار . قوله : أو عبثا أي أنه معطوف على عبثا فمعناه على تقدير كون عبثا حالا وغير مرجوعين إلينا وعلى تقدير كونه مفعولا له ولأن لا ترجعوا إلينا أي لترككم غير مرجوعين إلينا .
--> ( 1 ) وأما على تقدير كونه حالا فلا يصح إلا يجعل المعطوف حالا مقدرة أي مقدرين ترككم غير مرجوعين كما قيل .